محمد جمال الدين القاسمي

42

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

صيدها ، ما قبل التعليم من ذي ناب ( كالكلب والفهد والنمر ) أو ذي مخلب ( كالطيور المذكورة قبل ) . قال في ( النهاية ) : حتى الهرّ إن تعلّم ، واحتجوا بعموم الآية . و روى أحمد « 1 » وأبو داود عن مجالد عن الشعبيّ عن عديّ بن حاتم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما علّمت من كلب أو باز ثم أرسلته وذكرت اسم اللّه عليه ، فكل ما أمسك عليك . قلت : وإن قتل ؟ قال : وإن قتل ولم يأكل منه شيئا . فإنما أمسكه عليك » . قال البيهقي : تفرد مجالد بذكر الباز فيه ، وخالف الحفاظ . أقول : روى ابن جرير بالمسند المذكور إلى عدي قال : « سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن صيد البازي ؟ فقال : ما أمسك عليك فكل » . وعن ابن عمر ومجاهد : « لا يحل إلّا صيد الكلب فقط » . وروى ابن جرير « 2 » بسنده ، أن ابن عمر قال : أما ما صاد من الطير ( والبراة من الطير ) فما أدركت فهو لك . وإلّا فلا تطعمه وقال ابن أبي حاتم : كره مجاهد صيد الطير كلّه ، وقرأ قوله : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ . أي : فإن قوله تعالى : مُكَلِّبِينَ يشير إلى قصر ذلك على الكلب . وقال الحسن البصري والنخعيّ وأحمد وإسحاق : يحل من كل شيء إلا الكلب الأسود البهيم . لأنه قد أمر بقتله . الثالث : قدمنا أنّ انتصاب مُكَلِّبِينَ على الحال من ( علمتم ) . قال ابن

--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 4 / 257 ونصه : عن عدي بن حاتم قال : أتيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فعلمني الإسلام . ونعت لي الصلاة وكيف أصلي كل صلاة لوقتها . ثم قال لي « كيف أنت يا ابن حاتم ! إذا ركبت من قصور اليمن لا تخاف إلا اللّه حتى تنزل قصور الحيرة ؟ » قال قلت : يا رسول ! فأين مقانب طيء ورجالها ؟ قال « يكفيك الله طيئا ومن سواها » قال قلت : يا رسول الله ! إنا قوم نتصيد بهذه الكلاب والبزاة . فما يحل لنا منها ؟ قال « ويحل لكم ما علمتم من الجوارح تعلمونهن مما علمكم الله . فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه . فما علّمت من كلب أو باز ، ثم أرسلت وذكرت اسم اللّه عليه ، فكل مما أمسك عليك . قلت : وإن قتل ؟ قال « وإن قتل ، ولم يأكل منه شيئا . فإنما أمسكه عليك » . قلت : أفرأيت إن خالط كلابنا كلاب أخرى حين نرسلها ؟ قال « لا تأكل حتى تعلم أن كلبك هو الذي أمسك عليك » قلت : يا رسول الله ! إنا قوم نرمي بالمعراض ، فما يحلّ لنا ؟ قال « لا تأكل ما أصبت بالمعراض ، إلا ما ذكيت » . وأبو داود في : الأضاحي ، 22 - باب في الصيد ، حديث 2851 . ( 2 ) الأثر رقم 11155 .